هَمْس قلم في وداع الأستاذ سليمان الحزامي

هَمْس قلم في وداع الأستاذ سليمان الحزامي

من الناس من يُحدث في النفس غُصَّة عندما يحين وقت الرحيل ومغادرتهم دنيانا إلي الدار الآخرة.  يتعرف المرء علي الكثير من البشر فمنهم من يمر مرورا عابرا في حياتك ومنهم من يترك الأثر الطيب الباقي في النفس.  كان أستاذنا الراحل سليمان داود الحزامي من أولئك الذين ماأن تعرفهم عن كثب إلا وتجد نفسك تريد أن تستزيد من علمه ومعارفه وخبرته في الحياة.  كان صاحب رأي سديد ذو شخصية فارضة لعلمها الوفير وله حضور محبب يضفيه علي قرائه ومستمعيه.  كما امتلك قدرة التوصيل لفكره وعلمه بثقة وبتسلسل منطقي وبرصانة وبحصافة المعلّم المقتدر مما سيصعب علينا نحن زملاءه في رابطة الأدباء الكويتيين أن ننسي كل ذلك مع مرور الزمن.  وإن كانت معرفتي به محدودة مقارنة بأقرانه وزملائه في المجال الأدبي كأستاذ رائد في الأدب وكاتب في فن المسرح والقصة القصيرة وناقد ومحاور متمكن من أدوات حرفته وكذلك تحّليه بلغة عربية سليمة وبليغة وما كان لإدارته الذكية والحكيمة لحواراته في برامجه الإذاعية الناجحة مع ضيوفه والتي أَحَبَّها كل من استمع إليها بدون استثناء فهكذا عطاء جزل حتما سيُحفظ وباعتزاز شديد في ذاكرة تاريخ الأدب الكويتي الحديث.  سليمان الحزامي (بو فواز) رحمه الله الذي فقدته الساحة الأدبية الكويتية في فبراير من هذا العام سيذكره كثيرون ممن زاملوه أو عرفوه.  
 
امتدت حياة الأديب الكويتي الراحل الحزامي في العطاء الأدبي زهاء الخمسة والأربعين عاما ينهل من منابع العلم ويعلِّم من صادقه وعمل معه.  كان كلما جالسته فإنك حتما ستتعلم من ذلك الرجل علماً مفيداً وقيماً تضيفه إلي رصيد معرفتك.  المجال الأدبي الذي برع فيه الراحل سليمان الحزامي كان في الأدب المسرحي فلقد كتب عدة مسرحيات تم تقديم بعضها علي المسرح ونال بعضها جوائز وتم تكريم الكاتب لمجمل أعماله.  النصوص المسرحية للراحل الحزامي كثيرة وتحمل في ثناياها معاني ورسائل هامة وهي كالتالي: "مدينة بلا عقول" و "القادم" و "إمرأة لا تريد أن تموت" و "يوم الطين" و "المسألة" و "وبداية البداية" و "الليلة الثانية بعد الألف" و "بورشيا".  كتب الراحل القصة القصيرة وله في النقد الأدبي الهادف الرصين إسهامات كثيرة.  ولعل كثيرين هم من كتبوا عنه وأشادوا بدوره المؤثر كمفكر ثاقب الرؤيا وقارئ جيد ملم في التاريخ والأدب والمسرح وكاتب ذو أسلوب سلس رقراق محبب إلي القارئ وقد كانت إدارته لمجلة البيان لعدة سنوات ومساهماته الأدبية فيها لأبلغ الأثر في ترسيخ مكانته وأهميته كرائد فذ وجرئ من رواد الأدب الكويتي الحديث خاصة كلمته الإفتتاحية المحكمة الأركان لغة ومعني وأسلوبا من كل عدد والتي كنت أقرأها بتأن وفهم إذ كانت تحمل الدعوات الصادقة تحث علي العمل والبناء والتقدم والتطوير في شتي مناحي الحياة وعلي رأسها المجالين الفكري والأدبي وكل هذا كان منبعه حبه الصادق ووفاءه وعرفانه لوطنه الحبيب الكويت ولوطنه العربي الكبير.
 
لا يسعني في ختام كلمتي الحزينة هذه والعين دامعة إلا أن أدعو الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه ورفاق دربه الصبر والسلوان وستبقي أعمال الحزامي الأدبية وبرامجه الإذاعية الناجحة تصدح بهمس قلمه وفكره.