ثقافة القراءة في أوطاننا

ثقافة القراءة في أوطاننا

نسعد دائمًا عند سماع صدور مطبوع جديد بقلم مثقف له إسهاماته الأدبية في الوسط الثقافي لأن ذلك سيكون باعتقادي إضافة هامة في سماء المكتبة العربية، ونحس بالشغف والوله كذلك عند زيارتنا لمعارض الكتب في الأقطار العربية والتعرف على الجديد من المطبوعات الحديثة لإيماننا العميق بأن الكتاب هو مرآة المجتمع الصادقة وتوثيق لما يدور في الحراك الثقافي من ازدهار أو انحدار، فهو خير جليس في زمن تعيس ضاعت فيه بوصلة العقل حيث غدت الأمور الجانبية تحتل الصدارة في اتخاذ القرارات بدلاً من الأمور الأساسية.

ولكن نصطدم بالواقع المرير بأن القراءة في الوطن العربي سجلت أدنى المستويات العالمية حسب التقارير التي تصدرها الهيئات الثقافية لنتعرف على الهوة الكبيرة بين مجتمعاتنا والمجتمعات الأخرى، فنجد على سبيل المثال أن تقرير التنمية البشرية الصادر عن «مؤسسة الفكر العربي» عام 2011م يشير إلى أن المواطن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً، بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً، و ذكر في تقرير صادر عام 2015م عن لجنة شؤون النشر بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر أن العالم العربي يقف في ذيل قائمة الأمم القارئة، ذلك أن متوسط معدل القراءة فيه لا يتعدى ربع صفحة للفرد سنويا، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الأولى تصل معدلات القراءة في أميركا إلى 11 كتابا للفرد سنويا وفي بريطانيا إلى سبعة كتب، وأتوقع بأن عامي 2016 و2017م ستنحدر المؤشرات لدينا أكثر.

وهنا نتساءل عن الأسباب التي دفعت هذه الأمة العظيمة إلى التخلي عن أقل مبادئها وتقاليدها وهي القراءة وشتات ثقافتها، فبعد هذه المؤشرات السلبية لا نستطع أن نتحرى بالنهوض والتقدم لأمتنا على غرار بلدان العالم المتمدن، فإذا لم نطور ذاتنا ونهذب نفوسنا ونغذي عقولنا بالشكل الصحيح عبر القراءة فلا نأمل بمستقبل زاهر، وهذا ما يدفعنا إلى تقديم المبادرات الكبرى لتنشيط عادة القراءة وتوفير الكتب الهادفة للجميع، ولعل مبادرة الشيخ محمد بن راشد المكتوم التي تحمل (تحدي القراءة العربي) خير مثال للمبادرات الثقافية الرائعة الهادفة إلى تشجيع القراءة بشكل دائم ومنتظم عبر نظام متكامل من المتابعة للطلاب المشاركين من كافة أنحاء العالم العربي طيلة العام، وقد ساهمت في تطوير فكرة القراءة بشكل إيجابي بين أطياف المجتمعات العربية، ونحن أحوج إلى تكثيف ودعم مثل هذه المبادرات المفيدة لنا جميعا والتي تبث الأمل في أمة أدمتها الجراح والشتات عهودا طويلة.