الفتى الهاشمي

 
يضيق الرَّملُ.. شبرًا
كلّ ثانيةٍ
فيهدر موجُهُ الوثَّابُ كثبانًا
وتنحسر الحدودْ..
يضيق الرَّمل
يدفعني
إلى حُلُمٍ يفيق على صباحٍ
وارفٍ بالشَّمس:
باب العابرين إلى الخلودْ
......................
قفوا..
كي أستبينْ!
ورائي حائطٌ مدمى
وثأرٌ تخبز الصَّحراء شعلتهُ...
وإنِّي للرِّياحِ..
بما تبقّى من عظامي
كي يصيرَ الغيم أغنيةً
وقطنُ الرَّبِّ
ينسجني نقيّاً
مثل كلّ الطيبينْ!
****
(1)....
أرى في الغيم لي بيدرْ
و... «سبعَ سنابلٍ صفرٍ»
تظلُّ الشَّمس تُنضِجُها
فتكبرُ
مثل أحزان الذين تنام خُطْوتُهم
بلا.. أمٍّ
ولا... وطنٍ
ولا منفى يدوم لسائليه...!!
****
(2)..
أرى في الغيم أرجوحهْ
وطفلاً جاء يشحذني أبًا
.. للصبح هذا
كي يباهي صحبه الآتين بالآباء للعيد..!
(3)..
أرى في الغيم
صيفًا كان وامرأةً
بثوبٍ أزرقٍ
تتسارع الأمواج منه إلى العيونْ..
وشَعرٍ أسودٍ..
بالكاد يلمس ظهرها المخلوق من زبدهْ
أراها
كل عامٍ
في حزيرانَ..
الذي يأتي بيوم لا يمرُّ عليَّ
دون قصيدةٍ حبلى
بآلاف النساء..
وياسمينْ
وحين تؤوب نخلتنا
إلى البستان مرهقةً
بلا أثدائها الشَّقراء
ينساني ويمضي!!
أراها
سبعَ زهراتٍ معطّرةٍ
ومختبرات فيزياءٍ
طباشيرًا
مدرِّسَةً
يجئ ب «سين تربيعِ»
تعمد حبّنا الطفل...
أرى في الغيم
كرَّاسًا
تساقط جلده مثلي
فلم ينبضْ من الأوراق
إلا..
حبرهُ الغافي
وأشلاءٌ لستِّ سنين
****(4)..
أرى في الغيم
أسمائي
صبيّاً.. كنتهُ يومًا
يتيمًا في الظَّهيرة تاه عن أقرانه
عند الرَّصيف..
أرى في الغيم
بيتًا عالِيَ الأسوار..
.... يصلبني
وبابًا مغلقًا أبدا..!
(4)..
أرى في الغيم
أمِّي
جدَّتي
أختي
وكلَّ قبور أحبابي
أعلِّق ريشةً أخرى
وأُبحِرُ نحوهم..
ماالعشُّ إلا نسوةٌ ما عدتُ أعرفهنَّ
ذاب الجلد
صار الشوق أجنحةً
وأشرع بابهُ.. الغيمُ..
****