ذكريات العبد المغني في الإسكندرية

ذكريات العبد المغني في الإسكندرية

يعتبر أدب الذكريات من ألطف الفنون الأدبية وأمتعها لأنها تحكي لنا مشاهدات من تجربة المؤلف وسوانح من الذكريات عاشها وسجلها بين دفتي كتاب تحمل الحنين والشوق في بعضها والندم  والحسرة في البعض الآخر ، وتعتبر كتب السير الذاتية مرجعا هاما يستعين به الباحثين وموثوقا به ، فهي تحفظ ذاكرة الوطن لنا من خلال رواية أحد أبنائه للأحداث والشخصيات التي عاصرها عبر تسليط الضوء عليها من خلال الحديث عن قصة حياته وسيرته الشخصية وتكون عادة بصيغة المتكلم .

وقد تتناول كتب أدب الذكريات مسيرة حياة الكاتب كاملة منذ صغره وحتى كتابه مذكراته الشخصية ، أو جزء محدد من المواضيع أو الفترات الزمنية التي عاصرها كتجربة الغزو العراقي الغاشم أو تجربته البرلمانية أو فترة الدراسة الجامعية .

وإن كان هذا الفن الأدبي قد تطور في الآونة الأخيرة في المكتبة الكويتية ، فأن أول من سجل ذكرياته من الكتاب هو هاشم الرفاعي في كتابه ( من ذكرياتي ) والصادر عام 1939م ، ومن أشهر كتب الذكريات مذكرات السياسي أحمد الخطيب التي تحمل اسم ( الكويت من الإمارة إلى الدولة ) . 
وقد صدر مؤخرا كتاب جميل وماتع للمؤرخ الكبير الدكتور عادل محمد العبدالمغني تحت عنوان ( ذكرياتي في الإسكندرية ) وجاء في 160 صفحة من الحجم المتوسط وضم باقة من الصور القديمة والرسائل النادرة مع والده وأصدقائه أثناء دراسته وقد سرد المؤلف تجربة الدراسة في مصر والتي لم يزرها بعد تخرجه منذ أربعين عاما ، وقد ضم الكتاب الكثير من القصص المضحكة والمواقف الغريبة كسفره إلى الإسكندرية لأول مرة والمشاكل التي تواجهه الطلبة في مصر ومشاركته في رابطة الطلبة الكويتيين وتأسيس إذاعة الكويت الجامعية وقصته مع رجال المباحث والتبرع مع الجيش في حرب 1973م وزيارة الشيخ صباح السالم يرحمه الله لاتحاد الطلبة ، وختم كتابه الجميل بقصته المؤثرة مع رئيس الفراشين الذي لا يزال يتذكر الطالب الكويتي المهذب عادل العبدالمغني بعد مرور تلك السنوات الطويلة .
وقد وفق كثيرا الدكتور عادل عند تسجيله لذكرياته القديمة والتي تمثل جانبا مهما من تاريخ الدراسة والتعليم لدولة الكويت وشخوصها في حقبة من الزمن مضت وانقضت ، ولا أعتقد بأن أحدا غيره تولى تسجيل مثل هذه الذكريات ، وقد أبدع في توثيقها مدعما بالصورة والوثيقة ودونها بأسلوبه الأدبي الرائع الذي يشدك لمتابعته وينقلك لأجواء لم نعيشها نحن لكنه أشركنا معه عبر صفحات هذا الكتاب الشيق .

وفي الختام لنا أن نتساءل كم من شخصية ثرية أسهمت في صناعة التاريخ ولم تسجل ذكرياتها الهامة التي ضلت طريقها للقراء وأصبحت عرضة للنهش أو التهميش والله المستعان .