القراءة.. في رمضان

شرّفنا هذه الأيام ضيف عزيز يحل على الأمة الإسلامية ألا وهو شهر 
رمضان الفضيل ، ونسعد بقدومه لينعش الفؤاد ويريح العقول ويرطب اللسان بذكر الله عبر صلوات التراويح  والقيام  وتلاوة القرآن الكريم  الذي أُنزل خلال  لياليه  المباركة.

       وقد اعتاد العرب الأوائل في استغلال هذا الشهر الفضيل في القراءة والكتابة 
والتثقيف بشكل عام، ولا تقتصر في الشؤون الدينية فقط إنما في كافة صنوف العلم 
والأدب والثقافة ، ومايحتاجه المرء في شهر رمضان هو عملية توزيع الوقت بطريقة سليمة، فيستطيع اقتناص ساعات للقراءة والبحث ‏والكتابة وسط أجواء روحانية جميلة يكون العقل فيها صافياً من الشوائب لتسهم في تنمية الفكر والإبداع .

       كما أن الكتابة والتأليف في رمضان من الطقوس القديمةِ حيث أن الأجواء 
الرمضانية تكون حافزاً للعطاء؛ لذا نقرأ أن العديد من المؤلفين سطروا في مقدمة 
كتبهم عبارة (حرر في التاريخ الفلاني من شهر رمضان ) لتكون هذه العبارة شاهداً على قدسية وعظمة هذا الشهر الكريم بكل جلاء.

       ولا زلت أتذكر إنهاء فصول من كتابي (الكويت والخليج العربي في السالنامة العثمانية) في ليالي رمضان من عام ٢٠٠٩م ، وكنت أستمتع في ‏البحث بين المراجع القديمة عن معلومات تاريخية حول وطني وأوثقها بين دفتي كتابي ، ليتوج هذا الكتاب، ولله الحمد، بفوزه بجائزة الدولة التشجيعية لأفضل كتاب تاريخي 
       وكذلك حصوله على الجائزة العربية للإبداع الثقافي ‏والتي تمنح من قبل 
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم .

كما أن رابطة‏ الأدباء حرصت على تفعيل دور الكتابة والقراءة في هذا الشهر 
المبارك منذ سنوات طويلة وذلك عبر تنظيمها لمعارض الكتاب الرمضانية بمشاركة 
باقة من دور النشر المحلية وأجنحة للكتب المستعملة بأسعار زهيدة وكذلك ماتنظمه 
من فعاليات ثقافية وفكرية مصاحبة له، ووضع مجلس الإدارة نصب عينيه في 
الاستفادة من لياليه المباركة في توعية المجتمع بالطريقة السليمة ليكون واحة علم 
وأدب وثقافة ، لتبهج النفوس وتنير العقول عبر ممارسة القراءة بشكل يومي معتاد، 
مدركين معاً ضرورة أن يكون لأمة (اقرأ) دور فعال في القراءة في زمن طغت 
التكنولوجيا الرهيبة على نواحٍ كثيرة من جوانبه .